أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

472

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

يتصرف إلا باللّه : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ آل عمران : 101 ] ، وأنشدوا : إذا حزت الفخار فلا تبال * بنقص في الجبلّة أو كمال فما التأنيث في اسم الشمس نقص * ولا التذكير فخر للهلال يشير إلى أنه إذا تحقق الفناء في الذات والبقاء باللّه فلا نقص للنفس ولا كمال ، وإنما الكمال للكبير المتعال ، فله الحمد والثناء على كل حال ، كما قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : 242 - المؤمن يشغله الثناء على اللّه عن أن يكون لنفسه شاكرا ، وتشغله حقوق اللّه عن أن يكون لحظوظه ذاكرا . قلت : النفس عند تحقق الفناء لا وجود لها حتى تذكر ولا فعل لها حتى تشكر ، فليس للعارف عن نفسه إخبار حتى يخبر عنها بفعل شيء ، فضلا عن أن يشكر لها وصفا ، قد استغرقه شهود فعل الحق عن فعله ، وشهود وصف الحق عن شهود وصفه ، وشهود نور ذات الحق عن شهود ذاته ، فيشغله الثناء على اللّه عن الالتفات إلى ما سواه ، إذ لا يشهد في الكون إلا إياه ، وتشغله حقوق الحق عن الالتفات إلى حظوظ النفس ، إذ لا نفس مع الفناء فلا يبقى إلا حقوق العالم الأسنى ، فتقلب الحظوظ في حقه حقوقا ، لأنهم إذا نزلوا من عش الحضرة إلى أرض الحظوظ نزلوا بالإذن والتمكين والرسوخ في اليقين ، نزلوا باللّه ومن اللّه وإلى اللّه ، فليس لهم نظر إلى ما سواه ، قد تخلصت أرواحهم من طلب الحظوظ معجلة أو مؤجلة ، نفسانية أو روحانية ، إن صدر منهم عمل رأوه منّة من اللّه ، فيستحيون أن يطلبوا عليه عوضا أو غرضا ، كما أبان ذلك بقوله : 243 - ليس المحبّ الذي يرجو من محبوبه عوضا ويطلب منه غرضا . قلت : لا شك أن المحبة التي تكون على الحروف والحظوظ ليست بمحبة ، وإنما هي مصانعة لقضاء الحاجة ، فمن أحب أحدا ليعطيه أو ليدفع عنه فإنما أحب نفسه ، إذ لولا غرض نفسه فيه ما أحبه . قال أبو محمد رويم رضي اللّه تعالى عنه : من أحب العوض نغص العوض إليه